محمد نبي بن أحمد التويسركاني

180

لئالي الأخبار

بعده وفي أنه ليس الا مثلهم ، وفي أن ما يأتي من عمره متلذّذا مشتغلا بأمور الدنيا وجمع أموالها ليس الأمثل ما مرّ أو أنقص ، فما حصل له فيما مضى يحصل له فيما يأتي ، ولنعم ما قال قائل : حسن الدنيا سنة لان يرى فصولها وما فيها ، وباقي السّنوات مكرّرات في مكررات هذا إذا كان له عمر . * ( في معنى قوله وما تدرى نفس ما ذا تكسب غدا الذي ) * يضطرب منه المتبصر وقد ورد في تفسير قوله تعالى : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » انه إذا رفع خطوة لم يدر انه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا . وروى في تفسيره وتفسير قوله « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً » أن الصادق عليه السّلام قال : من قدم إلى قدم وقال صلى اللّه عليه واله : والذي نفسي بيده ما فتحت عيني وكنت راجيا لغمضها ؛ وما وضعت لقمة في فمي وكنت راجيا لبلعها . وقيل لأويس القرني كيف أصبحت ؟ قال : كيف يصبح رجل إذا أصبح لا يدرى أيمسى وإذا امسى لا يدرى أيصبح . وفي الحديث من عدّ غدا من أجله اى جعله من عمره ، فقد أساء صحبة الموت وفي خبر آخر قال : ما انزل الموت حق منزلته من عدّ غدا من أجله . وقال بعض : بل من عدّ الساعة التي هو فيها من أجله فقد انزله عن حق منزلته . أقول : بل مقتضى الأخبار الماضية والوقايع الكثيرة ان من عدّ دقيقة من عمره فقد انزله عن مقامه * ( قصص في عدم الاعتماد بالعمر في آن من الانات ) * ومرّ ان أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه ، وانما هو كفنه ويبنى بيتا ليسكنه ، وانما هو موضع قبره . وقال عليه السّلام : لم تجمعون ما لا تأكلون ، وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تصلون به وكان أبو يزيد ربما يقول : أنت أنت اللّه ولم يقل لا اله الا اللّه . فقيل له في ذلك : فقال : لان من عرف اللّه لا يذكر سوى اللّه ؛ فأخاف أن أقول : لا إله فأموت قبل ان أقول : الا اللّه . وفي الرواية ان ملك الموت مرّ على سليمان ، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه